أخبار عاجلة

رامان عيسى: الصحافة في زمن الحرب.

Share Button
منذ بداية الحرب في غزة ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ولغاية اليوم, انجرَّت الآلة الإعلامية في العالم إلى تسليط الضوء بشكل مكثف على هذه الحرب المدمّرة التي قد تنعكس تداعياتها الجيوسياسية على المنطقة برمتها, لذلك تسارعت وسائل الإعلام للوصول إلى الخبر و متابعة الحدث وسط انحياز واضح في سياسة التحرير لكل منها حسب الميل السياسي والتعاطف القومي وغيرها من أسباب تتعلق بمصادر تمويل هذه المؤسسات الإعلامية في العالم . الأمر الذي زاد من تعقيدات المشهد الإعلامي أكثر فأكثر. ناهيك عن سياسة نشر المعلومات و الأخبار المضللة لوسائل الإعلام بسبب التوجه السياسي من حيث نوعية التحرير بالنسبة للإعلام العربي و الغربي في آن واحد.
في ظل المستجدات الميدانية و مجريات الأحداث الساخنة اليومية و تواتر الأنباء العاجلة على رأس الساعة بسقوط الآلاف من الضحايا والجرحى بالإضافة إلى موجات النزوح الجماعي و الكوارث التي حلت بالمدنيين في كل بقعة من جغرافية غزة .أفرز هذا الحدث تباينا في قراءة المشهد الإعلامي بالنسبة للمشاهد العربي ونظرته المشبعة بالعواطف والتضامن مع الشعب الفلسطيني كما يرى مراقبون آخرون أن هناك تأطيراً و تصنيفاً وانتقائية في سياسية تداول الخبر عبر الصحافة الغربية وانحياز لإسرائيل في نشر الأخبار اليومية حول الحرب في غزة.
من جانب آخر ورغم التغطية الإعلامية المكثفة للمؤسسات الإعلامية و متابعتها للأحدث بشكل دقيق.
يتبادر سؤال للذهن هل استطاع الإعلام العربي مواكبة أحداث المعركة بشكل مهني دون انحياز وتأطير؟ ووفق الحدود الممكنة لها من المهنية و المقتصرة حسب سياسات التحرير وطريقة تداول الخبر في كل لحظة؟. لربما المشاهد المصوّرة و الأخبار المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي من قبل النشطاء والصحفيين المحليين أقوى وأكثر دقة ومصداقية من نقل بعض وسائل الإعلام العربية لمجريات الأحداث في حرب غزة. وكذلك وسائل الإعلام الغربية رغم انحيازها يرى البعض أنها تبقى مواكبة للحدث أكثر من الإعلام العربي الذي تقمص دور الصحافة المهنية في زمن الحرب.
مهما تداول الخبر والمشهد الإعلامي بمهنية عالية, تبقى هناك فسحة لإنحياز فطري لدى ناقلي الأخبار خصوصا خلال المعارك و الاجتياحات. حيث يبقى الصحفي ابن بيئته… مهما تعلق بأدلجة أو تأطير سياسات التحرير في وسائل الإعلام,ومن الطبيعي أن تظهر ردة فعله لاسيما في حرب امتدت لسبعة عقود كحرب فلسطين . الأمر الذي يحدث في كل زمان ومكان وذلك خلال استخدام الصحفي لمصطلحات إعلامية وأخرى ميدانية أكثر قربا من الواقع خلال نقله للصورة الحقيقية.
تزامن القصف التركي -وللمرة الثالثة مع الحرب في غزة- لمناطق شمال وشرق سوريا استهدف مئات المنشآت الحيوية في المنطقة و دمرت بصورة ممنهجة شريان الحياة في المنطقة بشكل كامل. ناهيك عن عشرات الشهداء والجرحى. للأسف لم يكن للإعلام العربي أو الغربي دور مهني في تغطية هذه الهجمات العدائية عدا عن سياسات الانحياز و التشكيك لما جرى من تدمير ممنهج عبر سلاح الجو التركي. كانت الاصطفافات واضحة في نوعية نقل الخبر و تناوله حسب سياسة المؤسسات الإعلامية المراقبة للحدث.
إذن المهنية في العمل الصحفي لوسائل الإعلام في العالم نكاد أن نقول برمته مؤطرة رغم وجود مقاييس و معايير لكنها تختلف من مؤسسة إلى أخرى حسب سياسة التمويل لكل مؤسسة إعلامية مهما ادعت المهنية في نقل الصورة كالذي يحصل في حرب غزة .
Share Button

عن PDPKS

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علي شمدين: الكرد في ظل التهديدات التركية المستمرة

منذ أن اندلعت الأزمة السورية عام (٢٠١٥)، والنظام التركي لا يكف عن استهداف المناطق الكردية ...