
صدور العدد الجديد (651) من جريدة الديمقراطي باللغتين العربية و الكردية.
الافتتاحية :
يبدو وكأن قدر الشعب السوري، بكل مكوناته وأطيافه، قد كتب عليه أن يمرَّ عبر مساراتٍ شائكة ومخاضاتٍ دامية تكاد لا تنتهي منذ تأسيس الدولة السورية ببنيتها وتركيبتها الإشكالية، باستثناء أواخر سنوات الخمسينيات من القرن الماضي التي شهدت تجربة اتسمت بشيء من الديمقراطية والاستقرار السياسي، وما سوى ذلك، حيث كانت سوريا تشهد اضطراباتٍ وقلاقلَ، أو هدوءا يشبه صمت القبور بسبب القمع والطغيان، خاصة في عهد نظام الأسدين، الأب والابن.
بعد سقوط النظام البائد، استبشر الشعب السوري خيرا على أمل طيِّ صفحة الحروب الداخلية والانتقال إلى مرحلة من الهدوء والاستقرار، لكن تلك الآمال سرعان ما تبخرت، إذ بدت السلطة الجديدة المتمثلة بهيئة تحرير الشام وبرئاسة رئيس الجمهورية الجديد للمرحلة الانتقالية، متلهفة بما لا يقل عن النظام السابق للتعامل مع مطالب وتطلعات مكونات الشعب السوري، باستخدام العنف والسلاح، فأخذت المكون العلوي بالجملة بجريرة ما ارتكبه النظام السابق وتمّ استخدام العنف المفرط وحصلت انتهاكت جسيمة في مناطق الساحل، وكذلك الأمر في الجنوب السوري، وتحديدا في محافظة السويداء، مع المكون الدرزي وحصلت ارتكابات لا تقل جسامة عن مثيلاتها في الساحل، ليتكرَّرَ الأمر نفسه في حيّي الأشرفية والشيخ المقصود اللذين تسكنهما غالبية كردية. فقوات الأمن التابعة للإدارة الذاتية، كانت قد أخذت على عاتقها حماية الحيين وإدارتهما أثناء الفوضى والمد الإرهابي الذي طال العديد من المناطق السورية، وكان الأجدر بالسلطة الانتقالية الحالية التأني وعدم الاستعجال في اللجوء إلى الحل العسكري باعتبار أن الحلول الأخرى ما كانت قد استنفذت بعد، وكان من الممكن التوصل إلى حلول وسطية عبر الحوار.
وكذلك الأمر بالنسبة للوضع في مناطق شمال وشرق سورية، فقد تكفَّلت قوات سورية الديمقراطية بحماية هذه المناطق وملء الفراغ الأمني الذي خلفه سحب النظام السابق قواته من المنطقة، ومن ثم أصبحت هذه القوات جزءا من التحالف الدولي لمكافحة داعش، وتمكًّنت من ملاحقة فلوله والقضاء على آخر معاقله في الباغوز.
قوات سوريا الديمقراطية لم تذهب إلى مناطق غرب الفرات للتنزُّه أو للاحتلال، وإنما لملاحقة فلول أعتى تنظيم إرهابي شهده العالم.
الآن وبعد أن دفعت الحكومة السورية بقواتها إلى تلك المناطق، تطالب ببسط سيطرتها عليها، مرة أخرى تعجَّلت هذه القوات التابعة للحكومة عبر الفصائل المعروفة في هذه المناطق بولائها العلني للحكومة التركية، إلى اللجوء إلى العمل العسكري المسلح لمعالجةأمور كان ولا يزال من الممكن حلّها بالحوار، وتجنيب الشعب السوري المزيد من الحروب والدماء التي أنهكت الناس ماديا ومعنويا.
لا بد من تحكيم لغة العقل، و العمل عاى إيجاد نظام حكم لا مركزي يمنح المكونات السورية المختلفة في إدارة مناطقهم ضمن سورية تعددية موحدة.إن توفرت النوايا الحرَّة الصادقة، فلا توجد مشكلة تستعصي على الحل شريطة أخذ مصالح الشعب السوري بكل أطيافه، وتفضيلها على المصالح الخارجية أو الاستقواء بهذه الدولة أو تلك على شركاء الوطن. ومن الواضح أن أفضل الحلول هي العودة إلى الحوار من أجل تطبيق اتفاقية العاشر من آذار برعاية دول التحالف، وخاصة الولايات المتحدة.
————————————————————————
*جريدة الديمقراطي /العدد 651/ كانون الثاني / 2026
*الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا
لقراءة وتحميل العدد أضغط على الرابط التالي:
موقع الديمقراطي Malpera Dîmoqratî
